ملا محمد مهدي النراقي
275
جامع السعادات
من يناجيه ملك الملوك . والزم قلبك الخشوع ، فإن الخلاص عن الالتفات ظاهرا وباطنا ثمرة الخشوع ، ومهما خشع الباطن خشع الظاهر ، ولذا قال رسول الله ( ص ) وقد رأى مصليا يعبث بلحيته : ( أما هذا ، لو خشع قلبه لخشعت جوارحه ، فإن الرعية بحكم الراعي ) . وفي الدعاء : ( اللهم أصلح الراعي والرعية ) ، وهو القلب والجوارح . وبالجملة : ينبغي لكل مؤمن صرف وجهه إلى بيت الله للصلاة ، أن يصرف وجه قلبه إلى صاحب البيت ، وكما لا يتوجه الوجه إلى جهة البيت إلا بالصرف عن غيرها ، فكذلك لا ينصرف وجه القلب إلى الله إلا بالتفرغ عما سوى الله ، وقد قال رسول الله ( ص ) : ( إذا قام العبد إلى صلاته ، وكان هواه وقلبه إلى الله ، انصرف كيوم ولدته أمه ) . وقال ( ص ) : ( أما يخاف الذي يحول وجهه في الصلاة أن يحول الله وجهه وجه حمار ؟ ! ) قيل : هذا نهي عن الالتفات عن الله ، وملاحظة عظمته في حال الصلاة ، فإن الملتفت يمينا وشمالا غافل عن الله وعن مطالعة أنوار كبريائه ، ومن كان كذلك فيوشك أن تدوم تلك الغفلة عليه ، فيتحول وجه قلبه كوجه قلب الحمار في قلة عقله للأمور العلوية وعدم فهمه للمعارف . وقال الصادق ( ع ) ( إذا استقبلت القبلة ، فآيس من الدنيا وما فيها ، والخلق وما هم فيه ، واستفرغ قلبك من كل شاغل يشغلك عن الله - تعالى - ، وعاين بسرك عظمة الله - عز وجل - ، واذكر وقوفك بين يديه ، قال الله - تعالى - : ( هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق ) ( 27 ) . وقف على قدم الخوف والرجاء ) ( 28 ) . فصل القيام وأما القيام ، فهو مثول بالشخص والقلب بين يدي الله - سبحانه - فليكن رأسك الذي هو أرفع أعضائك مطوقا متطأطأ متنكسا ، تنبيها للقلب على لزوم التواضع والتذلل والانكسار ، والتبري عن التكبير والترؤس .
--> ( 27 ) يونس ، الآية : 30 . ( 28 ) صححنا الحديث على ( مصباح الشريعة ) الباب 13 / 141 .